محل بقالة مفتوح للجمهور.. لا يتصور عقلا ارتكاب العم واقعة هتك عرض ابنتي شقيقه به.. أسباب البراءة
لم تتوقف محكمة جنايات دمنهور عند حدود الأقوال التي تضمنتها التحقيقات، وإنما أخضعتها لميزان العقل والمنطق والمجرى العادي للأمور قبل أن تبني عقيدتها بشأن الدعوى.
وفي أحد أبرز أسباب البراءة، كشفت المحكمة عن شكوك جوهرية ساورت وجدانها إزاء التصوير الذي قدمه شاهدا الإثبات ووالدة الطفلتين المجني عليهما للواقعة، معتبرة أن ظروف المكان وطبيعة العلاقة بين أطراف الدعوى، فضلاً عن الكيفية التي قيل إن الواقعة تمت بها، لا تتفق – في تقديرها – مع ما استقر في الأوراق، الأمر الذي دفعها إلى استبعاد تلك الرواية وعدم التعويل عليها في تكوين عقيدتها والقضاء بالبراءة.
اقرأ أيضا.. إعدام المتهم في قضية أطفال اللبيني.. حيثيات حكم جنايات الجيزة تكشف تفاصيل جريمة فيصل
وقالت محكمة جنايات دمنهور في حيثيات حكمها برئاسة المستشار حسام الصياد وعضوية المستشارين ضياء السعيد وأيمن غباشي وأحمد جلال، فى الجناية رقم 24843 لسنة 2025 مركز دمنهور والمقيدة برقم 1918 لسنة 2025 كلى وسط دمنهور، إنها لم تطمئن إلى التصوير الذي أورده شاهدا الإثبات الأول والثاني، وكذلك ما شهدت به والدة الطفلتين المجني عليهما أمام المحكمة، مؤكدة أن الشك ساور وجدانها بشأن كيفية وقوع الواقعة على النحو الوارد بأقوالهم في التحقيقات وجلسات المحاكمة.
وأوضحت المحكمة أن ما طرحه شهود الإثبات لا يتفق – في تقديرها – مع مقتضيات العقل والمنطق، إذ إن المتهم هو عم الطفلتين، اللتين لم يتجاوز عمر كل منهما ست سنوات، ويقيم معهما في العقار ذاته، كما أنه من المتولين رعايتهما، ولم يثبت بالأوراق أو يسبق أن عرف عنه ارتكاب أفعال مماثلة.
وأضافت الحيثيات أن من بين الأمور التي عززت شكوك المحكمة في رواية الاتهام، ما قرره والدا الطفلتين من أن الواقعة حدثت داخل حانوت المتهم الكائن أسفل العقار محل إقامة الأسرة، وهو محل بقالة يباشر فيه المتهم نشاطه التجاري بصورة دائمة ويعد مكاناً عاماً مفتوحاً للجمهور والمترددين عليه.
وأشارت المحكمة إلى أن أقوال الشهود تضمنت أن للحانوت باباً واحداً يطل مباشرة على الشارع الرئيسي، الأمر الذي يجعل – بحسب تقدير المحكمة – ارتكاب مثل تلك الأفعال في هذا المكان وعلى هذا النحو أمراً غير متصور عقلاً ومنطقاً، خاصة مع وجود المارة والمتعاملين مع المحل بيعاً وشراءً بصورة مستمرة.
وأكدت المحكمة أن من يرتكب مثل هذه الجرائم يحرص بطبيعته على إخفاء أفعاله وتجنب كشفها، بينما تصوير الواقعة الوارد بالأوراق يفترض أن المتهم أتى بالأفعال المزعومة في مكان مكشوف ومعرض لرؤية الآخرين وسماعهم، بما يجعله عرضة للإبلاغ عنه أو ضبطه في الحال، وهو ما رأت المحكمة أنه يتنافى مع طبائع الأمور والمجرى العادي للأحداث.
وانتهت المحكمة إلى أن تلك الاعتبارات مجتمعة أفقدتها الاطمئنان إلى التصوير الذي قدمه شهود الإثبات للواقعة، الأمر الذي حملها على طرح تلك الرواية جانباً وعدم التعويل عليها في تكوين عقيدتها أو بناء حكم بالإدانة.







