المحكمة تبطل بيع مستشفى «عين الحياة» بالمزاد..وقف إجراءات التنفيذ بسبب مخالفات قانونية
المحكمة: إغفال بيانات جوهرية في تنبيه نزع الملكية وقائمة شروط البيع يرتب البطلان بقوة القانون
قضت دائرة التنفيذ والبيوع بمحكمة شمال القاهرة، برئاسة المستشار محمود الصافي، وأمانة سر أحمد عادل، ببطلان إجراءات بيع حصص بعض ورثة مالكة العقار المقام عليه مستشفى عين الحياة بمنطقة النزهة بالمزاد العلني، مع وقف جميع إجراءات التنفيذ، بعدما تبين للمحكمة مخالفة الإجراءات لأحكام قانون المرافعات وإغفال بيانات جوهرية يترتب على غيابها البطلان.
النزاع بدأ بدين لا يتجاوز 300 ألف جنيه
وتعود تفاصيل القضية إلى إقامة أحد العاملين بالشركة المسند إليها إدارة مستشفى «عين الحياة» دعوى بيوع طالبًا بيع حصص بعض ورثة المالكة الأصلية للعقار بالمزاد العلني، تنفيذًا لحكم قضائي صادر لصالحه عام 2022، لاستيفاء مديونية تقل عن 300 ألف جنيه، مع تحديد ثلاثة ملايين جنيه كثمن أساسي لبدء المزايدة.
وأوضحت أوراق الدعوى أن بعض الورثة سددوا كامل المبالغ المحكوم بها، بينما بقيت مديونية على آخرين بإجمالي 257 ألفًا و169 جنيهًا، بخلاف الفوائد القانونية بنسبة 4%، حيث تراوحت مديونية كل وريث بين نحو 64 ألفًا و126 ألف جنيه، وذلك في حدود ما آل إليه من تركة مورثته.
الورثة: قيمة العقار تفوق الدين بمراحل
ودفع الورثة أمام المحكمة بأن لديهم من الأموال والدخول ما يكفي لسداد المبالغ المحكوم بها، دون الحاجة إلى بيع حصصهم في العقار، مؤكدين أن قيمة الحصص المطلوب بيعها تفوق قيمة الدين المطلوب اقتضاؤه بأضعاف.
كما تمسكوا ببطلان إجراءات التنفيذ، مشيرين إلى وجود مخالفات قانونية شابت تنبيه نزع الملكية وقائمة شروط البيع، فضلًا عن استمرار نظر استئناف على الحكم سند التنفيذ.
في المقابل، تمسك طالب التنفيذ بصحة الإجراءات، معتبرًا أن إعلان السند التنفيذي قد حقق الغرض القانوني، وأن ما أثير من دفوع لا يؤثر في سلامة التنفيذ.
نقابة الأطباء: لا علاقة لنا بالنزاع
وخلال نظر الدعوى، طلب مباشر الإجراءات إدخال نقابة الأطباء خصمًا فيها، إلا أن ممثل النقابة دفع بانتفاء صلتها بموضوع النزاع، موضحًا أن ملف المستشفى موقوف التعامل عليه لحين انتهاء جميع المنازعات القضائية، وأن النقابة لا تتخذ أي إجراءات تخص التسجيل إلا بعد استقرار المركز القانوني للعقار.
المحكمة تكشف أسباب بطلان إجراءات البيع
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن المادة (401) من قانون المرافعات أوجبت أن يتضمن تنبيه نزع الملكية بيانات جوهرية، من بينها تاريخ إعلان السند التنفيذي للمدين، ورتبت البطلان على إغفال هذا البيان باعتباره من البيانات الأساسية التي لا يجوز استكمالها أو تجاوزها.
كما أوضحت أن قائمة شروط البيع جاءت خالية من بيان تاريخ ورقم تسجيل تنبيه نزع الملكية، بالمخالفة للمادة (414) من قانون المرافعات، التي اعتبرت هذا البيان من البيانات الجوهرية ورتبت البطلان على إغفاله.
وشددت المحكمة على أن هذا العيب لا يمكن تداركه بمحضر إيداع قائمة شروط البيع، لأن الأمر لا يتعلق بخطأ مادي أو بيان ناقص، وإنما بإغفال كامل لبيان أوجبه القانون صراحة.
الاستئناف ودعوى صحة ونفاذ عززا موقف المحكمة
وأشارت المحكمة إلى أن الحكم سند التنفيذ لا يزال مطعونًا عليه بالاستئناف من أحد الخصوم، كما تبين لها أن طالب التنفيذ سبق أن أقام دعوى صحة ونفاذ لعقود بيع تتعلق بالعقار محل النزاع، تضمنت طلبات بنقل ملكية كامل العقار، دون تقديم ما يثبت الفصل النهائي فيها، وهو ما دعم ما انتهت إليه المحكمة من ضرورة وقف إجراءات التنفيذ.
منطوق الحكم
وانتهت المحكمة إلى القضاء ببطلان تنبيه نزع الملكية وبطلان قائمة شروط البيع وبطلان جميع الآثار المترتبة على الإجراءين ووقف إجراءات بيع حصص العقار بالمزاد العلني وإلزام مباشر الإجراءات بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
استندت المحكمة إلى نصوص قانون المرافعات، والمبادئ المستقرة لمحكمة النقض، وآراء الفقه القانوني.







