يعد قانون الأسرة هو أهم القوانين على الإطلاق التي تحكم المجتمع ، لأن الأسرة هي اللبنة الأولى الذي تبنى عليها الأمم وتنهض بها المجتمعات والدول فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع وإذا فسدت الأسرة فسد المجتمع فاذا استقام القانون الحاكم للأسرة والمجتمع سيكون هناك مجتمع سوي متوازن وبالتالي سيكون مجتمع ناجح يستطيع أن يبني دولة فتية ، ويبدئ تكوين الاسرة بعقد الزواج الذي يعتبر من أعظم المواثيق عند الله تعالي وقد أحاطت الشريعة الإسلامية والقران الكريم والسنة النبوية بالكثير من الاحكام نظراً لخطورة هذا العقد والذي بموجبه تبدء اول لبنة لبناء المجتمع ،ولذلك فإننا يجب نولي هذا القانون رعاية خاصة فعندما أطلعت على مشروع قانون الأسرة الجديد بعد موافقة مجلس الوزراء وإحالته إلى مجلس النواب استوقفتني نصوص بعض المواد و وجدت نفسي متأملة آثارها الاجتماعية السلبية بعد التطبيق الفعلي وما ينتج عنها من تبعات يجني ثمارها أبناءنا وأحفادنا وتضر بالطبع المجتمع والدولة، وبالتالي فإنه واجب كل منا سواء قانونياً أو فقهياً أو رجل دين أو اجتماع أن يدرس بكل حيدة ونزاهة كل كلمة في نص كل مادة ودراسة أثرها المجتمعي، وقد استوقفتني نص المادة (١٦) من مشروع القانون والتي جاء نصها (( للرجل والمرأة أهلية مباشرة عقد زواجهما وتوثيقه بتمام ثمانية عشرة سنة ميلادية كاملة )) .
ومفهوم هذا النص أن البنت والولد عندما يبلغا عمر الثمانية عشرة عاماً من حق كل منهما أن يتزوج بنفسه بإرادته المنفردة وبمفرده أيضاً وبقراره ولو حتى دون علم أسرته /اسرتها أو والديهما ويعتبر الزواج صحيحاً وعلى المأذون أن يوثق هذا العقد عندما يتقدم إليه من يرغب في الزواج وبما أن هذا الأمر يتعلق بأمر شرعي فلا بد هنا أن نتناول الجانب الشرعي أولاً ثم الجانب الاجتماعي وتأثيره .. حيث أجمع جمهور العلماء (المالكية والشافعية، الحنابلة) يرون أن الولي شرط صحة في عقد الزواج ولا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها ... أما المذهب الحنفي وهو المعمول به في مصر يرى أن الفتاة البالغة العاقلة التي تجاوزت عمر الـ 18 عاماً لها ولاية على نفسها في شئونها المالية والاجتماعية وبالتالي يجوز لها أن تزوج نفسها بشرطين (1) أن تتزوج من رجل كفء لها اجتماعيا ودينياً (2) وبمهر مثلها أي أهل قريباتها من مثيلاتها في عائلتها ولا تبخس نفسها حقها في المهر.
كما كان للأزهر الشريف رأياً في هذا الشأن أنه بالرغم من أن وجود الولي ليس شرطاً لصحة عقد الزواج إلا أنه قال إنه من المستحب ومستحسن شرعاً ومن باب التكريم وصون الروابط الأسرية وصون كرامة الأنثى وأيضاً بعدم تخطي الأهل والولي خروجاً من الخلاف الفقهي وضماناً لاستقرار الأسرة اجتماعيا.
ولذلك فإن الاولي والاحوط ضرورة وجود ولي للأنثى البكر بصفة خاصة.
أما عن الآثار الاجتماعية السلبية لنص هذه المادة والتي تجاهلت رأي الأسرة وخاصة الوالدين وولى الأمر كما اغفل أننا مجتمع شرقي مسلم تسيطر عليه الأعراف والمبادئ الاجتماعية التي نشأنا وتربينا عليها، وتجاهل الوالدين وولى الأمر في أمر زواج الإبنة أو الأبن فيه الكثير من الإهانة في حق الوالدين وخاصة لو كان الأبناء صغار السن عمر ال 18 عام وخاصة البنت في هذا السن ليست قادرة على حماية مصالح نفسها ولا يمكنها أن تقوم مقام الرجال في رعاية حقوقها والحفاظ على كرامتها التي أكرمها الله قبل أن تكرم هي نفسها
وكيف لها من ناحية منطقية أن تحكم وتقيم أمر الرجل الذي يتقدم لها؟؟ فلو كان هذا الرجل ذي خلق ودين فلن يقبل أن يتزوج من فتاة بدون علم وليها وأهلها أو بدون موافقتهم ... وإن لم يكن كذلك سوف ينتقص ذلك من كرامتها، وكيف يمكن لفتاة صغيرة أن تحل محل الرجل وهو هنا وليها في الاتفاق مع رجل وهو هنا المتقدم للزواج بها !! ... في رأيي الشخصي أنه من أشد وصور العقوق هو زواج الأبنة بدون موافقة أهلها أو بدون علمهم وأن تتولى هي أمر نفسها وتحرم والديها من متعة وفرحة حصاد تربيتها لإنبائهم وعادة يوم الزواج في حياة الوالدين هى لحظة فارقة يسعدان بها منذ صغر أبنائهم وإذا ما تم تفعيل هذه المادة بهذا النص فبعد عشر سنوات من تاريخ تطبيق هذا النص سنجد مجتمع كله مفكك وتعج محاكم الأسرة بمطالبات بحقوق أطفال ينتمون لأباء وأمهات أطفال مثلهم ليس لديهم الحد الأدنى من المسئولية وضياع حقوق وضياع أسر بأكملها نتيجة قرار زواج غير متكافئ وغير موفق بناء على قرار صادر من صغار سن خارج نظام العائلة ... هذا خلاف التفكك الأسري والاجتماعي لعدم تكون هناك روابط عائلية بين عائلتي الزوجين. وهنا يتعين على المشرع المصري أن يسارع في تعديل هذا النص أن يضيف لهذا النص شرط الزواج بولي وشاهدي عدل للبنت البكر تحديداً حتى وإن لم يكن شرطاً لصحة عقد الزواج ولكنه شرط ملزم في هذا السن تفادياً لمشاكل مستقبلية فادحة وتفكك أسر وجيل من الأطفال لن يعيش مع أبويه ولن يعرف أجداده وعائلتي والديه وسوف تضج ساحات المحاكم بالقضايا ... يجب على المشرع ألا يتجاهل أننا عرب مسلمين شرقيين، والعرف يعتبر مصدر من مصادر التشريع بعد الشريعة الإسلامية وقد جري العرف أن يتقدم الشاب لاهل الفتاة لطلب الزواج بها فإن لم يقبلا به فلا يجوز أن يتم الزواج بإرادة الفتاة وبقرار منفرد منها هكذا تضيع الاسرة ويفسد المجتمع .
- قانون الأسرة في مصر
- مشروع قانون الأسرة الجديد
- تعديل قانون الأحوال الشخصية
- سن الزواج في القانون المصري
- زواج الفتاة بدون ولي
- توثيق عقد الزواج
- المادة 16 قانون الأسرة
- موافقة مجلس الوزراء قانون الأسرة
- الزواج في سن 18
- قانون الزواج في مصر
- الولي في عقد الزواج
- حكم زواج المرأة بدون ولي
- رأي الأزهر في الزواج بدون ولي
- المذهب الحنفي والزواج
- شروط صحة عقد الزواج
- الأحكام الشرعية للزواج






