حيثيات الحكم لمستشار مجلس الدولة السابق.. المحكمة: خطط شهرين وترصدها حتى قتلها بالرصاص
ينفرد موقع “خلف الحدث” بنشر الحيثيات الكاملة للحكم الصادر من محكمة جنايات الجيزة بمعاقبة المستشار السابق بمجلس الدولة محمد حته بالسجن المؤبد لقيامه بقتل مطلقته، في واحدة من أبشع جرائم القتل الأسرية، والتي كشفت كيف تحولت خلافات زوجية استمرت بعد الانفصال إلى جريمة قتل سبقها تخطيط وترصد دام شهرين كاملين.
وأوضحت المحكمة، في أسباب حكمها، أن المتهم لم يتخذ قراره تحت تأثير لحظة غضب، وإنما استسلم لوساوس الانتقام، وأعد سلاح الجريمة، وظل يراقب تحركات طليقته حتى سنحت له الفرصة، فأطلق عليها الأعيرة النارية التي أنهت حياتها، في مشهد مأساوي ترك أبناءهما الصغار يواجهون مصيراً قاسياً بعد أن فقدوا والديهم بين القتل والسجن.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار حسين مسلم وعضوية المستشارين أحمد فاروق عمار و د. هشام مصطفى نصر بحضور هشام بركات وكيل النيابة بأمانة سر أبو بكر طه أن الواقعة – حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات ومادار بشأنها بجلسات المحاكمة – تتحصل فى أن المتهم والمجنى عليها كانا زوجين لأكثر من عقد من الزمن عاشا فى بحبوبة من العيش ورزقهما المولى عز وجل بالبنين والبنات الذين ما زالوا فى عمر الزهور ما بين التاسعة والثالثة عشر ، إلى أن ضاقت الدنيا عليهما وكثر الخلاف بينهما ، وبعد أن كانت الحياة هادئة مستقرة إذا بها تنقلب عليهما ويشتد الخلف بينهما غير عابئين بأثر ذلك على أولادهما ، وأخذ شيطانهما يؤجج ذلك الخلف حتى انفصلا ليس عن تراض بينهما ولكن عن تدبير الكيد والمكيدة كلٌ يريد أن ينهش فى الآخر .. ولم يسعفهما قوانين الأسرة التى تبذل الدولة الجهود لرأب الصدع بين الأزواج حفاظا على أسرة صالحة يلفها الحنان تنجب أفرادا صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم الذى يعيشون فيه قادرين على تحمل مسئولية بلد عظيم .. ولم يخطر ببال الطرفين إلا السعى للانتقام والخراب دون عقل يردع أو مشورة تفيد ، ولم يترك كلا منهما الآخر فى حاله .. فكان لكل وجهته فى الانتقام بطريقته الخاصة ، وما كان من المتهم إلا أن خضع لوسوسة شيطانه الذى أجج لديه فكرة أنه لا طاقة له فى تحمل ما تثيره أفعال المجنى عليه قبله ، وأنه لا حل إلا قتلها ، ولم يُعمل عقله الذى حباه به المولى وأعز به قدره فى حياته وراح يعمق فى نفسه فكرة القتل التى ضاق أفقه عن حلول أخرى كثيرة ومكث شهرين كاملين يتدبر أمر القتل ما بين التنفيذ والعدول ، وفى روية وهدوء استقر قبل الواقعة بخمسة أيام على التصميم على قتلها وتنفيذا لما صمم عليه أعد السلاح النارى ـ خاص بوالده المتوفى إلى رحمة مولاه ـ والذخيرة وأخذ فى مراقبتها يوميا حاملا ذلك السلاح .. وبتاريخ الواقعة توجه إلى حيث مسكنها منتظرا إياها عدة ساعات حتى رآها تهبط وتستقل سيارتها فتتبعها وما أن حانت له فرصة التنفيذ أطلق عليها عددا من الأعيرة النارية بنية قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها .. وقد أسفرت تحريات الشرطة عن صحة الواقعة ونسبتها إليه ، وبضبطه والسلاح المستخدم فى الجريمة ومواجهته أقر بارتكابها ، ثم أدلى بإقرار تفصيلى بتحقيقات النيابة العامة عن اتخاذ قرارالقتل فى هدوء وروية وكيفية تدبيره السلاح النارى والذخيرة وتصميمه على قتل المجنى عليها وترصده أسفل مسكنها حتى إذا ما حانت له الفرصة للتنفيذ لم يتردد فى أن يطلق عليها الأعيرة النارية التى أصابتها فأرداها قتيلة ، وثبت بتقرير الصفة التشريحية أن الوفاة تعزى إلى الإصابة النارية المفردة بالرأس والصدر والظهر وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة وتهتك بالمخ والسحايا وتهتك بالرئة ونزيف دموى إصابى بالمخ وبتجويف الصدر أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية والوفاة ، وثبت بتقرير المعمل الجنائى أن السلاح المضبوط كامل وسليم وصالح للاستخدام .







