بعد ضبطهم فوق الدراجة المسروقة.. المشدد 5 سنوات لـ3 متهمين بزايد
قضت محكمة جنايات مستأنف الجيزة بتعديل عقوبة السجن المشدد الصادرة ضد متهمين بسرقة دراجة نارية من الطريق العام بمدينة الشيخ زايد، والاكتفاء بمعاقبة كل منهما بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات بدلًا من 10 سنوات، مع تأييد الحكم الصادر بمعاقبة المتهم الثالث، وهو حدث، بالسجن لمدة 5 سنوات.
صدر الحكم برئاسة المستشار محسن غراب، وعضوية المستشارين أيمن عبد الحكم ومصطفى صلاح وعمر شاهين، بحضور نجيب محفوظ، وكيل النيابة، وأمانة سر محمد هاشم.
المتهمون في قضية سرقة دراجة الشيخ زايد
شمل الحكم المتهمين:
محمد حسن ويوسف الصاوي ومؤمن محمد
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب الواقعة يوم 21 فبراير 2025، بدائرة قسم شرطة أول الشيخ زايد في محافظة الجيزة.
سرقة دراجة نارية من الطريق العام
اتهمت النيابة العامة المتهمين بسرقة الدراجة النارية رقم «6912 ك م»، المملوكة للمجني عليه محمد عادل محمد محمد، من الطريق العام، حال حملهم أسلحة بيضاء وأدوات كانت مخبأة معهم، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة والتحقيقات.
كما نسبت إليهم حيازة وإحراز سلاح أبيض عبارة عن «مطواة قرن غزال» دون ترخيص، فضلًا عن حيازة أدوات عبارة عن «مفك إنجليزي، وكتر، ويد هون»، مما تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص، دون مسوغ من الضرورة الحرفية أو المهنية.
وطلبت النيابة العامة معاقبتهم وفقًا للمواد القانونية الواردة في أمر الإحالة.
حكم أول درجة بالمشدد 10 سنوات
تداولت القضية أمام محكمة جنايات أول درجة، وبجلسة 9 فبراير 2026 قضت المحكمة، حضوريًا، بمعاقبة المتهمين محمد حسن علي إبراهيم ومؤمن محمد أحمد إبراهيم بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات عما أُسند إلى كل منهما.
كما قضت المحكمة بمعاقبة المتهم الحدث يوسف مرسي سعيد أحمد الصاوي بالسجن لمدة 5 سنوات، مع إلزام المتهمين المصروفات الجنائية ومصادرة الأسلحة والأدوات المضبوطة.
المتهمون يستأنفون الحكم
لم يلقَ حكم أول درجة قبولًا لدى المتهمين، فطعنوا عليه بالاستئناف بموجب تقرير طعن مؤرخ في 15 مارس 2026.
وخلال نظر الاستئناف أمام محكمة جنايات مستأنف الجيزة، جرى إحضار المتهمين من محبسهم، وبمواجهتهم بالاتهامات المسندة إليهم أنكروها.
وطلب الدفاع إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا ببراءة المتهمين، مستندًا إلى الدفوع وأوجه الدفاع التي سبق طرحها أمام محكمة أول درجة، إلى جانب عدد من الدفوع الجديدة.
دفاع المتهمين يطلب البراءة
دفع دفاع المتهمين ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة، وعدم توافر ركن الإكراه في واقعة السرقة، وبطلان التحقيقات لعدم حضور محامٍ مع المتهمين، فضلًا عن خلو الأوراق من دليل فني ناتج عن فحص الأسلحة البيضاء المضبوطة.
إلا أن محكمة جنايات مستأنف الجيزة ردت على هذه الدفوع ورفضتها، موضحة الأسس القانونية والواقعية التي استندت إليها في قضائها.
المحكمة ترد على بطلان القبض والتفتيش
رفضت المحكمة الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن، موضحة أن الثابت بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة أن المجني عليه تمكن، بمساعدة الأهالي، من ضبط المتهمين الثلاثة بعدما شاهدهم يستقلون دراجته النارية المبلغ بسرقتها.
وأشارت المحكمة إلى أن المجني عليه كان قد حرر المحضر رقم 852 لسنة 2025 جنح أول الشيخ زايد، صباح يوم الواقعة، وأن المتهمين ضُبطوا وبحوزتهم الدراجة المسروقة بعد ارتكاب الجريمة ببضع ساعات.
واعتبرت المحكمة أن المتهمين ضُبطوا في حالة تلبس بالمسروقات عقب ارتكاب الواقعة بفترة وجيزة، ومن ثم رأت عدم صحة الدفع ببطلان القبض والتفتيش.
المحكمة: الجريمة لا تستلزم إكراه المجني عليه
وعن الدفع بعدم توافر ركن الإكراه في السرقة، أوضحت المحكمة أن الوصف القانوني للواقعة، وفقًا لأمر الإحالة وحكم أول درجة، هو جناية سرقة وقعت في الطريق العام من شخصين فأكثر، حال حمل أحدهم سلاحًا ظاهرًا أو مخبأً.
وأضافت أن هذا الوصف يخضع لأحكام المادة 315 أولًا من قانون العقوبات، ولا يشترط وقوع إكراه مباشر على المجني عليه.
وبيّنت المحكمة أن المجني عليه اكتشف سرقة دراجته النارية من أسفل مسكنه بالطريق العام، قبل أن يُضبط المتهمون بعد فترة وجيزة وهم يستقلونها، مع إحراز المتهم الأول وحيازة المتهمين الآخرين سلاحًا أبيض عبارة عن «مطواة قرن غزال».
حقيقة التحقيق مع المتهمين دون محامٍ
رفضت المحكمة كذلك الدفع ببطلان التحقيقات لعدم حضور محامٍ مع المتهمين، موضحة أن وكيل النيابة المحقق أثبت في التحقيقات إرسال مندوب إلى مقر نقابة المحامين داخل مبنى النيابة لندب أحد المحامين للحضور مع المتهمين، إلا أنه لم يستجب أي محامٍ.
وأشارت إلى أن المحقق بدأ في سؤال المتهمين وفقًا لصحيح القانون، نظرًا لضبطهم في حالة تلبس، وخشية سقوط المواعيد القانونية المقررة لحجزهم.
وأضافت المحكمة أن المتهمين أقروا شفهيًا بارتكاب الواقعة، ثم أدلى كل منهم باعتراف تفصيلي بعد أن أوضح لهم وكيل النيابة الاتهامات والعقوبات المقررة قبل سماع أقوالهم، وهو ما اطمأنت إليه المحكمة وعولت عليه ضمن أدلة الثبوت.
لماذا لم تُرسل الأسلحة البيضاء للفحص؟
وعن الدفع بخلو الأوراق من دليل فني بشأن فحص الأسلحة البيضاء، أكدت المحكمة أن القانون يستلزم إرسال الأسلحة النارية، سواء المششخنة أو غير المششخنة، والمفرقعات وما في حكمها، إلى مصلحة الأدلة الجنائية لإجراء الفحص المعملي واختبارها.
وأوضحت أن هذا الإجراء لا ينطبق على الأسلحة البيضاء والأدوات الواردة بالجدول الأول الملحق بقانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954، ومن ثم اعتبرت هذا الدفع غير قائم على سند من الواقع أو القانون.
أدلة يقينية واعترافات في التحقيقات
أكدت محكمة جنايات مستأنف الجيزة أن حكم أول درجة بيّن وقائع الدعوى بما تتوافر معه جميع العناصر القانونية للجرائم التي أُدين بها المتهمون، واستند إلى أدلة يقينية لها أصل ثابت في الأوراق.
وأوضحت أنها تشاطر محكمة أول درجة ما انتهت إليه بشأن ثبوت الاتهامات، وأنها اطمأنت إلى الأدلة الواردة في الأوراق وإلى اعترافات المتهمين في تحقيقات النيابة العامة.
واعتبرت المحكمة أن ما أثاره الدفاع لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا غايته التشكيك في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها، دون تقديم دليل مقبول ينال منها.
جنايات مستأنف الجيزة تخفف العقوبة من 10 إلى 5 سنوات
رغم تأييد المحكمة لما انتهى إليه حكم أول درجة بشأن ثبوت الاتهامات، فإنها رأت، في ضوء ظروف الدعوى، تعديل العقوبة المقضي بها على المتهمين الأول والثالث.
وقضت المحكمة بالاكتفاء بمعاقبة محمد حسن علي إبراهيم ومؤمن محمد أحمد إبراهيم بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات لكل منهما، بدلًا من السجن المشدد لمدة 10 سنوات، مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك وإلزامهما المصروفات الجنائية.
الجنايات تؤيد سجن المتهم الحدث
رفضت المحكمة موضوع الاستئناف المقدم من المتهم الحدث يوسف مرسي سعيد أحمد الصاوي، وأيدت الحكم الصادر ضده بالسجن لمدة 5 سنوات عما أُسند إليه.
وبذلك أصبح الحكم الصادر بمعاقبة المتهمين الثلاثة بالسجن لمدة 5 سنوات لكل منهم، مع اختلاف وصف العقوبة بالنسبة إلى المتهمين الأول والثالث، اللذين عوقبا بالسجن المشدد، والمتهم الثاني الحدث الذي عوقب بالسجن.
منطوق الحكم
حكمت المحكمة حضوريًا بما يلي: قبول استئناف المتهمين الثلاثة شكلًا وتعديل عقوبة محمد حسن ومؤمن محمد، والاكتفاء بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات لكل منهما، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، وإلزامهما المصروفات الجنائية ورفض استئناف يوسف الصاوي موضوعًا، وتأييد الحكم المستأنف الصادر بمعاقبته بالسجن لمدة 5 سنوات.







