نص حيثيات المؤبد لـ المستشار السابق محمد حته في قتل مطلقته
في جريمة بدأت بخلافات أسرية وانتهت بثلاث طلقات قاتلة، ينفرد موقع «خلف الحدث» بنشر حيثيات الحكم كاملة الصادر من محكمة جنايات الجيزة، بمعاقبة المستشار السابق بمجلس الدولة محمد حته بالسجن المؤبد، بعد إدانته بقتل مطلقته عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.
وكشفت الحيثيات أن المتهم ظل يتدبر أمر الجريمة لمدة شهرين، قبل أن يستقر على تنفيذها ويراقب تحركات مطلقته خمسة أيام متتالية، ثم يتربص بها أسفل مسكنها حاملًا مسدسًا عيار 9 مم، ويتتبعها حتى سنحت له الفرصة، فأطلق عليها ثلاث رصاصات استقرت في الرأس والصدر والظهر وأودت بحياتها.
واستعرضت المحكمة في أسباب حكمها اعترافات المتهم أمام النيابة العامة، وشهادات شهود الواقعة، وتحريات المباحث، وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية، فضلًا عن أسباب رفضها دفوع الدفاع ببطلان الاعتراف وانتفاء نية القتل وسبق الإصرار والترصد، مؤكدة أن الجريمة ارتُكبت عن إرادة واعية وتصميم سابق، وأن المتهم كان كامل الإدراك والمسؤولية الجنائية وقت ارتكابها.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار حسين مسلم وعضوية المستشارين أحمد فاروق عمار و د. هشام مصطفى نصر بحضور هشام بركات وكيل النيابة بأمانة سر أبو بكر طه أن الواقعة – حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات ومادار بشأنها بجلسات المحاكمة – تتحصل فى أن المتهم والمجنى عليها كانا زوجين لأكثر من عقد من الزمن عاشا فى بحبوبة من العيش ورزقهما المولى عز وجل بالبنين والبنات الذين ما زالوا فى عمر الزهور ما بين التاسعة والثالثة عشر ، إلى أن ضاقت الدنيا عليهما وكثر الخلاف بينهما ، وبعد أن كانت الحياة هادئة مستقرة إذا بها تنقلب عليهما ويشتد الخلف بينهما غير عابئين بأثر ذلك على أولادهما ، وأخذ شيطانهما يؤجج ذلك الخلف حتى انفصلا ليس عن تراض بينهما ولكن عن تدبير الكيد والمكيدة كلٌ يريد أن ينهش فى الآخر .. ولم يسعفهما قوانين الأسرة التى تبذل الدولة الجهود لرأب الصدع بين الأزواج حفاظا على أسرة صالحة يلفها الحنان تنجب أفرادا صالحين لأنفسهم ولمجتمعهم الذى يعيشون فيه قادرين على تحمل مسئولية بلد عظيم .. ولم يخطر ببال الطرفين إلا السعى للانتقام والخراب دون عقل يردع أو مشورة تفيد ، ولم يترك كلا منهما الآخر فى حاله .. فكان لكل وجهته فى الانتقام بطريقته الخاصة ، وما كان من المتهم إلا أن خضع لوسوسة شيطانه الذى أجج لديه فكرة أنه لا طاقة له فى تحمل ما تثيره أفعال المجنى عليه قبله ، وأنه لا حل إلا قتلها ، ولم يُعمل عقله الذى حباه به المولى وأعز به قدره فى حياته وراح يعمق فى نفسه فكرة القتل التى ضاق أفقه عن حلول أخرى كثيرة ومكث شهرين كاملين يتدبر أمر القتل ما بين التنفيذ والعدول ، وفى روية وهدوء استقر قبل الواقعة بخمسة أيام على التصميم على قتلها وتنفيذا لما صمم عليه أعد السلاح النارى ـ خاص بوالده المتوفى إلى رحمة مولاه ـ والذخيرة وأخذ فى مراقبتها يوميا حاملا ذلك السلاح .. وبتاريخ الواقعة توجه إلى حيث مسكنها منتظرا إياها عدة ساعات حتى رآها تهبط وتستقل سيارتها فتتبعها وما أن حانت له فرصة التنفيذ أطلق عليها عددا من الأعيرة النارية بنية قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها .. وقد أسفرت تحريات الشرطة عن صحة الواقعة ونسبتها إليه ، وبضبطه والسلاح المستخدم فى الجريمة ومواجهته أقر بارتكابها ، ثم أدلى بإقرار تفصيلى بتحقيقات النيابة العامة عن اتخاذ قرارالقتل فى هدوء وروية وكيفية تدبيره السلاح النارى والذخيرة وتصميمه على قتل المجنى عليها وترصده أسفل مسكنها حتى إذا ما حانت له الفرصة للتنفيذ لم يتردد فى أن يطلق عليها الأعيرة النارية التى أصابتها فأرداها قتيلة ، وثبت بتقرير الصفة التشريحية أن الوفاة تعزى إلى الإصابة النارية المفردة بالرأس والصدر والظهر وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة وتهتك بالمخ والسحايا وتهتك بالرئة ونزيف دموى إصابى بالمخ وبتجويف الصدر أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية والوفاة ، وثبت بتقرير المعمل الجنائى أن السلاح المضبوط كامل وسليم وصالح للاستخدام .
المحكمة تستند إلى شهادة زوج المجني عليها وقت الواقعة
وأكدت المحكمة في حيثياتها أنها اطمأنت إلى شهادة أحمد محمد عبد المنعم، مدير شركة كابيتال لتجارة المواد الغذائية، وزوج المجني عليها، الذي قرر أنه أثناء استقلاله السيارة وبرفقته زوجته، فوجئ بالمتهم يقترب مسرعًا من الباب المجاور لمقعد السائق، حيث كانت تجلس المجني عليها، قبل أن يطلق تجاهها عدة أعيرة نارية من سلاح ناري استقرت في أنحاء متفرقة من جسدها، فأودت بحياتها في الحال، مؤكدًا أن المتهم كان يقصد قتلها.
شاهد يؤكد رواية زوج المجني عليها
كما استندت المحكمة إلى شهادة محمد أشرف عبد المنعم محمد، الموظف، والذي جاءت أقواله متفقة مع ما قرره زوج المجني عليها بشأن كيفية ارتكاب الجريمة وظروف وقوعها.
مدير شركة سيارات: سمعت إطلاق النار وعلمت أن المتهم قتل مطلقته
وأشارت الحيثيات إلى شهادة شريف نبوي، مدير شركة النبوي لتجارة السيارات، الذي أكد أنه أثناء وجوده بمقر عمله سمع دوي إطلاق أعيرة نارية، وعندما استطلع الأمر علم بقيام المتهم بإطلاق النار على مطلقته، ما أدى إلى إصابتها بالإصابات التي أودت بحياتها.
تحريات المباحث: المتهم راقب مطلقته خمسة أيام قبل تنفيذ الجريمة
وأوضحت المحكمة أن تحريات المقدم محمد راغب، رئيس مباحث قسم شرطة أول أكتوبر، كشفت عن وجود خلافات أسرية بين المتهم والمجني عليها عقب انفصالهما، وأن تلك الخلافات دفعته إلى عقد العزم على قتلها.
وأضافت التحريات أن المتهم أعد سلاحًا ناريًا، وظل يراقب تحركات المجني عليها لمدة خمسة أيام كاملة، متتبعًا خطواتها، حتى سنحت له الفرصة يوم الواقعة، فأطلق عليها ثلاث طلقات أصابتها في أماكن متفرقة من جسدها، قاصدًا إزهاق روحها.
الطب الشرعي: إصابات نارية قاتلة بالرأس والصدر والظهر
وأفادت المحكمة بأن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن إصابات المجني عليها عبارة عن إصابات نارية حديثة، نتجت عن إطلاق أعيرة من سلاح ناري عيار 9 مم، وأن الأعيرة أطلقت من اتجاهات متعددة.
وأكد التقرير أن الوفاة نتجت عن إصابة نارية بالرأس والصدر والظهر، وما أحدثته من كسور بعظام الجمجمة وتهتك بالمخ والسحايا والرئة، بالإضافة إلى نزيف دموي إصابي بالمخ وتجويف الصدر، وهو ما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية وانتهى بوفاتها، مشيرًا إلى أن الواقعة جائزة الحدوث وفق التصوير الذي انتهت إليه النيابة العامة.
الأدلة الجنائية تطابق فصيلة الدم مع آثار الدماء داخل السيارة
وكشفت تقارير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية أن عينة دم المجني عليها تنتمي إلى الفصيلة A، كما ثبت أن جميع الآثار الدموية الموجودة داخل السيارة محل الواقعة تعود للفصيلة نفسها، بما يتطابق مع دماء المجني عليها.
المعمل الجنائي: السلاح المضبوط هو المستخدم في الجريمة
وأثبت تقرير المعمل الجنائي أن السلاح المضبوط عبارة عن مسدس ماركة حلوان صناعة مصرية عيار 9 مم، كامل وسليم وصالح للاستعمال.
كما أكد التقرير أن الفوارغ الثلاثة المضبوطة سبق إطلاقها من السلاح ذاته، بعد مطابقة البصمات الميكانيكية للأجزاء الداخلية للسلاح مع الأظرف الفارغة، بما يؤكد استخدامه في ارتكاب الجريمة.
اعتراف تفصيلي أمام النيابة بارتكاب الجريمة
وأشارت المحكمة إلى أن المتهم أقر خلال تحقيقات النيابة العامة بارتكابه الواقعة تفصيلًا، واعترف بأنه اتجهت نيته إلى قتل المجني عليها مع توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد.
وأضافت الحيثيات أنه خلال جلسات المحاكمة حاول المتهم التشكيك في الاتهام، مدعيًا معاناته من اضطرابات نفسية وعقلية، كما رفض الإجابة صراحة عما إذا كان هو مرتكب الواقعة.
لجنة الطب النفسي: المتهم مسؤول جنائيًا ومدرك لأفعاله
ولفتت المحكمة إلى أن هيئة الدفاع طلبت عرض المتهم على لجنة طبية متخصصة لبيان مدى مسؤوليته الجنائية، فقررت المحكمة إيداعه إحدى منشآت الصحة النفسية الحكومية لمدة 45 يومًا تحت الملاحظة.
وانتهى تقرير المجلس القومي للصحة النفسية إلى أن المتهم لا يعاني حاليًا أو وقت ارتكاب الجريمة من أي اضطراب نفسي أو عقلي يفقده أو ينقصه الإدراك أو الإرادة أو القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، مؤكداً سلامة قواه العقلية وتحمله كامل المسؤولية الجنائية عن الجريمة.
الدفاع يطلب البراءة ويطعن في الاعتراف
أوضحت المحكمة أن هيئة الدفاع دفعت ببطلان استجواب المتهم أمام النيابة العامة لعدم حضور محامٍ معه، وبطلان اعترافه بدعوى أنه صدر تحت تأثير حالة نفسية وضغط عصبي، كما تمسكت بانتفاء نية القتل وظرفي سبق الإصرار والترصد، مطالبة بتعديل القيد والوصف من جناية قتل عمد إلى جناية الضرب المفضي إلى الموت وفق المادة 236 من قانون العقوبات، مع القضاء ببراءة المتهم.
المحكمة: استجواب المتهم تم وفق صحيح القانون
رفضت المحكمة الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة، مؤكدة أن نص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية يجيز للمحقق استجواب المتهم في حالات التلبس أو السرعة خشية ضياع الأدلة.
وأشارت الحيثيات إلى أن المحقق طلب الاستعانة بمحامٍ قبل بدء الاستجواب، إلا أنه لم يتمكن من العثور على أحد، كما أن المتهم لم يحدد محاميًا بعينه، فضلاً عن أن الجريمة كانت في حالة تلبس، وهو ما يبرر مباشرة الاستجواب دون انتظار حضور محام، معتبرة أن هذا الدفع لا يستند إلى أساس قانوني.
المحكمة ترفض تعديل التهمة إلى الضرب المفضي إلى الموت
وأكدت المحكمة أن طلب الدفاع تعديل وصف الجريمة إلى الضرب المفضي إلى الموت يخالف ما استقر في الأوراق من أدلة قاطعة على توافر نية القتل.
وأوضحت أن المتهم فكر في الجريمة بهدوء وروية، وأعد السلاح الناري والذخيرة، ثم تربص بالمجني عليها أمام مسكنها لساعات حتى سنحت له الفرصة، قبل أن يطلق عليها الأعيرة النارية التي أودت بحياتها، وهو ما يكشف بوضوح عن اتجاه إرادته إلى إزهاق روحها.
حيثيات الحكم: سبق الإصرار والترصد ثابتان بالأدلة
وشددت المحكمة على أن ظرف سبق الإصرار يعد حالة ذهنية تستخلص من الوقائع والملابسات، مؤكدة أن المتهم عقد العزم مسبقًا على قتل مطلقته، وتوجه إلى مكان وجودها وهو يحمل السلاح الذي أعده لهذا الغرض، وانتظرها لساعات، ثم تتبعها حتى أطلق عليها النار في مواضع قاتلة.
وأضافت أن هذه الوقائع تمثل صورة مكتملة لظرفي سبق الإصرار والترصد وفقًا لما استقر عليه قضاء محكمة النقض.
المحكمة: الاعتراف جاء بإرادة حرة ولا دليل على الإكراه
وفيما يتعلق بالدفع ببطلان الاعتراف، أكدت المحكمة أن الاعتراف في المواد الجنائية يعد من عناصر الاستدلال التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة.
وأوضحت الحيثيات أن الدفاع لم يقدم دليلًا يثبت تعرض المتهم لأي إكراه مادي أو معنوي، كما خلت أوراق القضية من أي إصابات أو مؤشرات تدل على تعرضه لضغوط أثناء التحقيق، فضلًا عن أن النيابة العامة أثبتت خلو جسده من الإصابات، ولم يذكر المتهم تعرضه لأي وسيلة لإجباره على الاعتراف.
وأكدت المحكمة أن الاعتراف صدر عن إرادة حرة واعية، وجاء واضحًا ومحددًا ومتفقًا مع باقي أدلة الدعوى، ولذلك عولت عليه في الإدانة، معتبرة أن ما أثاره الدفاع لا يعدو كونه محاولة للإفلات من العقاب دون سند من الواقع أو القانون.
المحكمة تؤكد جدية تحريات المباحث
كما رفضت المحكمة الدفع بعدم جدية التحريات، مؤكدة اطمئنانها الكامل إلى ما أجراه المقدم محمد علي محمد راغب، رئيس مباحث قسم شرطة أول أكتوبر، بعدما أحاطت التحريات بظروف الواقعة ودوافعها وكيفية تنفيذها.
وأضافت أن التحريات جاءت متوافقة مع اعترافات المتهم، وتقرير الصفة التشريحية، وباقي الأدلة الفنية، بما يعزز سلامتها ويؤكد صحتها.
المحكمة: أدلة الثبوت متساندة وتؤكد ارتكاب المتهم للجريمة
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أنها اطمأنت إلى جميع أدلة الثبوت المقدمة في الدعوى، وفي مقدمتها اعترافات المتهم، وأقوال الشهود، والتحريات، والتقارير الفنية، معتبرة أنها تشكل في مجموعها أدلة متساندة تكمل بعضها بعضًا وتؤدي يقينًا إلى ثبوت ارتكاب المتهم لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
وأكدت المحكمة أنها التفتت عن إنكار المتهم، ورفضت جميع أوجه الدفاع التي استهدفت التشكيك في الواقعة أو أدلة الإثبات، بعدما استقرت عقيدتها على صحة الاتهام وإسناده إليه.
- المستشار السابق محمد حته
- حيثيات حكم محمد حته
- قتل مطلقته
- مستشار سابق يقتل مطلقته
- محكمة جنايات الجيزة
- حيثيات محكمة جنايات الجيزة
- قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد
- اعترافات محمد حته
- جريمة قتل مطلقة أكتوبر
- مقتل سيدة داخل سيارة
- إطلاق النار على مطلقته
- الطب الشرعي في قضية محمد حته
- رفض دفوع الدفاع
- انتفاء نية القتل
- الضرب المفضي الي الموت
- المجلس القومي للصحة النفسية
- المستشار حسين مسلم






