ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محكمة النقض ترسي مبدأً قضائيًا مهمًا: سداد القيمة السوقية ينهي دعوى تبديد المنقولات ويُعد صلحًا مبرئًا للذمة

محكمة النقض
محكمة النقض

أرست محكمة النقض – الدائرة الجنائية – مبادئ قضائية بالغة الأهمية في شأن قضايا تبديد منقولات الزوجية، أعادت من خلالها ضبط التوازن بين الحماية القانونية للزوجة، وبين مقتضيات العدالة والواقع العملي لطبيعة هذه المنقولات.

وأكدت المحكمة برئاسة القاضي محمد هلالي، أن قائمة منقولات الزوجية، وإن كانت في أصلها عقد أمانة يلتزم بموجبه الزوج برد ما تسلمه، إلا أن طبيعة هذه المنقولات باعتبارها من “المثليات القابلة للاستهلاك والتلف مع مرور الزمن”، تفرض قراءة قانونية أكثر مرونة، تمنع التعسف في طلب ردها عينًا بعد فترات طويلة من الاستعمال.

وانتهت المحكمة إلى أن سداد القيمة السوقية للمنقولات التالفة أو الهالكة، متى ثبت الوفاء به أو تم إيداعه خزينة المحكمة، يُعد قرينًا للصلح المبرئ للذمة، ويكفي لانقضاء الدعوى الجنائية في جريمة التبديد، تطبيقًا لنص المادة 18 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، ولو رفضت المجني عليها الاستلام.

وبذلك، فإن الحكم لم يقتصر على تفسير النصوص، بل قدّم معالجة قضائية متوازنة تعزز فكرة أن العدالة لا تُبنى على الشكل المجرد، وإنما على تحقق الوفاء الفعلي بالالتزام في إطار من الإنصاف والواقعية القانونية.

حكم تاريخي: إيداع القيمة السوقية ينهي جريمة التبديد ولو رفضت الزوجة الاستلام

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي محمد هلالي نائب رئيس المحكمة وعضوية القضاة جمال جودة و خالد الشرقبالي و د. محمد مطر و شريف أبو العلا بحضور محمد عبد النبي رئيس النيابة بنيابة النقض، بأمانة سر موندي عبد السلام في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12185 لسنة 95 القضائية المرفوع من النيابة العامة " طاعــنة "ضـــــــــــد: أحمد " مطعون ضده "، أنها بعد الاطلاع على الأوراق وبعد المداولة قانوناً، حيث أن القانون وما صار إليه قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض -  يعتبر قائمة المنقولات التي يقر الزوج باستلامها من زوجته على سبيل الأمانة ملتزماً بردها لدى طلبها ضمانة للمرأة ووسيلة لتمكينها من استرداد ما تملكه وكان عقد الأمانة هذا وإن كان يلزم المتهم برد المنقولات بحالتها التي تسلمها بها عند طلبها حال النص الصريح على ذلك ، إلا أنه من المعلوم بداهة أن منقولات الزوجية من أثاث وأجهزة تعد من المثليات القابلة للتلف أو الهلاك الجزئي أو الكلي بحكم الاستعمال اليومي المعتاد خاصة إذا طال بها الزمن، فيكون من غير المقبول قانوناً أو واقعاً أن يظل التزام الزوج برد المنقولات بذات حالتها التي تسلمها بها قائماً مهما طال الأمد بين تسلمه لها ومطالبته بردها، وتضحى مطالبة الزوجة بأن تتسلم عين المنقولات الثابتة بقائمة أعيان الزوجية شكلاً من أشكال إساءة استخدام الحق أو التعسف والغلو فيه كما يعد انحرافاً عن قصد الشارع في حماية الحقوق المالية للزوجة، وهو ما لا يتصور أن يقره القانون أو تسمح به مبادئ العدالة المنصفة، فيكون إلزام الزوج بسداد قيمة التالف أو الهالك من المنقولات هو المحقق لحكم القانون الصحيح، مادام أنها في عداد المثليات التي يمكن تقويمها بقول خبيرٍ بسعر السوق إذا لم تكن قيمتها مسجلة، وهو ما يتأدى منه القول باعتبار هذا السداد قريناً للصلح المبرئ لذمة الزوج وصنواً له متى كانت ظروف الواقعة ترشح لذلك الاستخلاص، ولو لم يتضمن العقد نصاً إلزامياً يجعل من رد المنقولات مقومةً بسعر السوق أو بالقيمة المحددة بالقائمة ، وإذ كان يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قضي بانقضاء الدعوي الجنائية صلحًا ، استنادًا إلي أنَّ المجني عليها قد استلمت قائمة المنقولات الزوجية الخاصة بها ، عدا بعضها ، التي تم عرض قيمتها من قبل الطاعن علي المجني عليها ، بموجب إنذار عرض ، وقد تم إيداع قيمة باقي المنقولات خزينة المحكمة ، وكان استلام المجني عليها بعض منقولات قائمة الزوجية وعرض الطاعن قيمة النواقص وإيداعها خزينة المحكمة على ذمتها ، كاف لاعتباره صلحاً تنقضي به الدعوى الجنائية في جريمة التبديد وفقًا لنص المادة 18 مكررًا (أ) من قانون الاجراءات الجنائية ، ولو رفضت المجني عليها استلام قيمة النواقص تلكـ بفرض حصوله ـ ، لما هو مقرر من أن السداد صنو التصالح وقرينه ، وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت أن الطاعن قد أوفي بالتزامه واطمأنت إلي ذلك الوفاء والسداد ، واعتبرتهما قرين الصلح ، وطبَّقت المادة ١٨ مكررًا (أ) من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنَّ حكمها ــ المطعون فيه ــ يكون قد أصاب صحيح القانون ، ومن ثم ، يتعين معه التقرير بعدم قبول طعن النيابة موضوعً، فلهذه الأسباب، قررت الغرفة: عدم قبول الطعن موضوعاً.

تم نسخ الرابط