ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

من “الشيخ الروحاني” إلى منصة الابتزاز.. كيف سقط ضحايا الوهم في قبضة متهمين بالجيزة؟

المحكمة برئاسة المستشار
المحكمة برئاسة المستشار طارق أبو عيدة

لم تكن تعلم أن رسالة عابرة على هاتفها ستفتح بابًا لجحيم من التهديد والخوف. كانت تبحث عن حل لمشكلة تؤرقها، فوجدت أمامها من يدّعي القدرة على “العلاج الروحاني” وفك السحر، لكن ما خفي كان أخطر بكثير مما تخيلت.

هكذا بدأت واحدة من أخطر قضايا الابتزاز الإلكتروني التي كشفتها تحقيقات نيابة جنوب الجيزة، والتي انتهت بإحالة متهمين إلى محكمة الجنايات، قبل أن تقضي المحكمة بمعاقبتهما بالسجن 3 سنوات.

بداية الخيط.. وهم العلاج الروحاني

كشفت التحقيقات التي باشرتها نيابة جنوب الجيزة الكلية برئاسة المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول للنيابة ، أن المتهمين “طارق منير ميخائيل زخاري” (36 عامًا – عامل تسويق إلكتروني) و“عصام حسن محمد شلبي” (38 عامًا – سائق)، لم يكونا مجرد شخصين عاديين، بل كوّنا تشكيلًا إجراميًا منظمًا قائمًا على الخداع الرقمي.

اختار المتهمان مدخلًا شديد الحساسية: استهداف النساء والفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمين حسابات وهمية تحمل طابعًا دينيًا، أبرزها حساب باسم “الشيخ الروحاني جابر قطب”.
من خلال هذا القناع، أوهما ضحاياهما بقدرتهما على العلاج الروحاني وفك الأعمال والسحر، مستغلين حالة الضعف أو القلق التي قد تدفع البعض للبحث عن حلول غير تقليدية.

المرحلة الأخطر.. من الثقة إلى الفخ

لم يكتفِ المتهمان بالكلام، بل كانا يطلبان من الضحايا إرسال صور ومقاطع مرئية خاصة، بزعم استخدامها في “جلسات العلاج”، إلى جانب تحويل مبالغ مالية عبر محافظ إلكترونية.

تدريجيًا، كانت الضحية تقع في الفخ.
فبمجرد حصول المتهمين على الصور والمقاطع، تتحول العلاقة من طلب مساعدة إلى تهديد مباشر.

الابتزاز.. عندما يتحول الوهم إلى كابوس

في اللحظة التي تتوقف فيها الضحية عن إرسال الأموال، يبدأ الوجه الحقيقي في الظهور.

رسائل تهديد عبر “واتس آب”، عبارات تحمل ضغطًا نفسيًا قاسيًا، ومطالب مالية واضحة:
“ادفعي.. وإلا سننشر الصور”.

لم يكن الأمر مجرد تهديد، بل تنفيذ فعلي.
إذ أقدم المتهمان على إنشاء صفحات على موقع “فيس بوك” تحمل أسماء مسيئة، مرفقة بصور الضحايا، في محاولة للضغط عليهن وتشويه سمعتهن علنًا.

قصة الضحية.. من الخوف إلى الاستغاثة

إحدى الضحايا، طالبة تبلغ من العمر 21 عامًا، روت تفاصيل ما تعرضت له أمام جهات التحقيق.

قالت إنها تلقت رسائل من المتهمين عبر “واتس آب”، تتضمن تهديدًا بنشر صور خاصة بها، مقابل مبالغ مالية.
ومع تصاعد التهديد، فوجئت بإنشاء صفحة تحمل اسمًا مسيئًا مرتبطًا بها، وصورتها منشورة بشكل علني دون إذنها.

الخوف من الفضيحة كان أقوى من أي شيء، فاضطرت لإرسال مبالغ مالية، في محاولة لإيقاف الكارثة.

ابتزاز يمتد إلى الأسرة

لم يتوقف المتهمان عند الضحية فقط، بل امتد الابتزاز إلى محيطها الأسري.

في واقعة أخرى، تواصل المتهمان مع زوج إحدى الضحايا، وأرسلا له صورًا ومقاطع خاصة بزوجته، مرفقة بطلبات مالية مقابل عدم نشرها.
تحت ضغط الخوف على سمعة أسرته، اضطر الزوج لتحويل مبالغ مالية وصلت إلى 105 آلاف جنيه.

ورغم ذلك، لم يتوقف التهديد، بل استمر في صورة ضغط متكرر واستنزاف مالي.

تحريات تكشف المخطط الكامل

دخلت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات على خط القضية، حيث قاد التحريات مقدم الشرطة محمد ممدوح عبد الرحمن أبو الفضل.

وأكدت التحريات أن المتهمين أنشآ وأدارا عدة حسابات وهمية، واستخدما إعلانات ممولة لاستهداف النساء بشكل مباشر، ما ساعدهما على الوصول إلى عدد أكبر من الضحايا.

كما تبين أن هذا النشاط لم يكن وليد لحظة، بل امتد لسنوات، وارتبط بعدة وقائع مشابهة بنفس الأسلوب الإجرامي.

الأدلة الرقمية.. الحقيقة على الهاتف

جاءت الضربة القاضية من الفحص الفني للأجهزة المضبوطة.

حيث ثبت وجود:

  • الحساب الوهمي المستخدم في استقطاب الضحايا
  • رسائل التهديد والابتزاز
  • ارتباط الحسابات بأرقام هواتف المتهمين وبريدهم الإلكتروني
  • دلائل تؤكد استخدامهما الأجهزة في ارتكاب جرائم مشابهة

كما تبين أن الحساب “الشيخ الروحاني جابر قطب” كان يُفتح تلقائيًا على هواتف المتهمين، بما يقطع بصلتهما المباشرة بالواقعة.

اعترافات تكشف كل شيء

أمام الأدلة، لم يجد المتهمان مفرًا من الاعتراف.

أقرا خلال التحقيقات باستخدامهما حسابات وهمية وإعلانات ممولة لاستدراج الضحايا، والحصول على صور خاصة تُستخدم لاحقًا في ابتزازهم ماليًا.

كما اعترفا بإدارة هذا النشاط بشكل منظم، قائم على الخداع والاستغلال النفسي.

الاتهامات.. جرائم متعددة

أسندت النيابة العامة للمتهمين مجموعة من الاتهامات الخطيرة، أبرزها:

  • التهديد بإفشاء أمور خادشة للشرف مقابل مبالغ مالية
  • التعدي على حرمة الحياة الخاصة
  • إنشاء حسابات إلكترونية لارتكاب جرائم
  • السب والقذف
  • إساءة استخدام وسائل الاتصالات

كلمة العدالة

وبعد استعراض كافة الأدلة وسماع الشهود، أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها بمعاقبة المتهمين بالسجن 3 سنوات.

صدر الحكم برئاسة المستشار طارق أبو عيدة، وعضوية المستشارين وائل فاروق وسمير صلاح وأحمد الشافعي، وبحضور حسن الكومي وكيل النيابة، وأمانة سر أيمن عبد اللطيف.

تم نسخ الرابط