اغتيال لجمال الطفولة وبراءتها.. حيثيات إعدام المتهم بخطف وهتك عرض طفل بأسيوط
لم تبدأ حيثيات الحكم بمواد القانون، وإنما بدأت بحكاية طفل خرج يبحث عن الرزق ليساعد أسرته بعد وفاة والده، فعاد يحمل جرحًا لن يمحوه الزمن. ورأت محكمة جنايات أسيوط أن ما تعرض له المجني عليه لم يكن مجرد جريمة خطف مقترنة بهتك عرض، بل «اغتيالًا لجمال الطفولة وبراءتها»، بعدما استدرجه المتهم بالحيلة إلى مكان ناءٍ واعتدى عليه تحت تهديد السلاح، في جريمة أكدت المحكمة أنها هزت أمن المجتمع واستوجبت توقيع أقصى العقوبات.
قالت المحكمة، في حيثيات حكمها برئاسة المستشار حسين علي نسيره، وعضوية المستشارين محمد حسن شلقامي وشريف زكريا ويصا، وبحضور إسماعيل أبو كريشة، وكيل النيابة، وأمانة سر فنجري عبد الرحيم، إن وقائع الدعوى، حسبما استقرت في يقينها واطمأن إليها وجدانها من مطالعة الأوراق والتحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة، تعود إلى يوم 3 أغسطس 2025.
حيثيات الحكم: استدرجه بالحيلة إلى أرض زراعية واعتدى عليه تحت تهديد السلاح
وأضافت المحكمة أن الطفل «حسام»، الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، كان يعمل على دراجة نارية ثلاثية العجلات (تروسيكل) لمساعدة أسرته والإنفاق على والدته وإخوته بعد وفاة والده، ولم يكن يعلم أن رحلته اليومية في البحث عن لقمة العيش ستقوده إلى واحدة من أبشع الجرائم.
وأوضحت الحيثيات أن المتهم أحمد حسين استدرج الطفل بالحيلة، بعدما طلب منه نقله إلى أرضه الزراعية مقابل أجر لنقل كمية من البرسيم لإطعام الماشية. وما إن وصلا إلى المكان حتى أشهر في وجهه سلاحًا أبيض «مطواة»، وكتم فمه، وجذبه بالقوة إلى داخل الزراعات بعيدًا عن أعين المارة.
وأكدت المحكمة أن الواقعة لم تكن مجرد خطف لطفل، وإنما «اغتيال علني للنقاء والبراءة»، بعدما استغل المتهم ضعف المجني عليه وصغر سنه، وحاول الاعتداء عليه رغم مقاومته المستميتة، حتى تمكن الطفل في النهاية من الفرار والعودة إلى أسرته، لكنه لم يعد كما كان، إذ عاد بملابس متسخة وآثار نفسية عميقة ستلازمه طويلًا.
وأضافت الحيثيات أن عم الطفل هشام بادر بتحرير محضر بالواقعة فور علمه بما تعرض له المجني عليه، وهو ما أكدته تحريات المقدم أحمد عبد المقصود، معاون مباحث مركز شرطة أسيوط، وفحص الباحث الاجتماعي ياسر نجيب، فضلًا عن تقرير الطب الشرعي.
وأثبت تقرير الطب الشرعي، بعد فحص ملابس الطفل، وجود تلوثات خضعت للفحص المعملي، وأسفرت التجارب الأولية عن نتائج إيجابية، بما عزز الأدلة التي استندت إليها المحكمة في تكوين عقيدتها.







