محكمة النقض ترسم ضوابط جديدة لعقود البيع المستترة.. وتعتبرها وصية إذا استمرت حيازة المورث للعقار
محكمة النقض ترسم ضوابط جديدة لعقود البيع المستترة.. وتعتبرها وصية إذا استمرت حيازة المورث للعقار
أرست الدائرة المدنية بمحكمة النقض مبدأً قضائيًا جديدًا بشأن التفرقة بين عقد البيع الحقيقي والوصية المستترة، مؤكدة أن احتفاظ المورث بحيازة العقار والانتفاع به حتى وفاته يعد قرينة قانونية على أن التصرف لم يكن بيعًا منجزًا، وإنما وصية مضافة إلى ما بعد الموت، حتى وإن اتخذ شكل عقد بيع مسجل.
وصدر الحكم برئاسة القاضي محمد فوزي خفاجي نائب رئيس المحكمة، وعضوية القضاة أحمد فراج، وطارق خشبة، وأحمد عبد القوي سلامة، وعبد الله الدمنهوري نواب رئيس المحكمة، وبحضور رئيس النيابة محمد صلاح الدين، وأمانة سر مصطفى ميزار.
نزاع حول عقد بيع مسجل
وتعود وقائع الدعوى إلى نزاع بين أحد الورثة وورثة آخرين حول عقد بيع مسجل صادر عام 2004، طالب فيه المدعي بإبطال العقد ومحو آثاره، مؤكدًا أن التصرف لم يكن بيعًا حقيقيًا، وإنما وسيلة للتحايل على قواعد الميراث وحرمانه من نصيبه الشرعي.
النقض: استمرار الحيازة قرينة على الوصية
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن المادة (917) من القانون المدني وضعت قرينة قانونية على توافر نية الإيصاء، إذا احتفظ المورث بأي صورة بحيازة العين المبيعة والانتفاع بها طوال حياته.
وأوضحت أن ثبوت استمرار المورثة في إدارة العقار، وتحصيل ريعه، والتصرف فيه باعتباره ما زال مملوكًا لها، يمثل دليلًا كافيًا على أن عقد البيع لم يكن منجزًا، وإنما يخفي وصية مضافة إلى ما بعد الوفاة.
أدلة رجحت صورية عقد البيع
استندت المحكمة إلى مجموعة من الأدلة والقرائن، من بينها أقوال الشهود، والإقرارات الواردة في دعاوى وإنذارات رسمية، والمستخرجات الضريبية، والتي أكدت جميعها استمرار المورثة في حيازة العقار وإدارته وتحصيل إيراداته حتى وفاتها، رغم وجود عقد البيع المسجل.
الوصية تنفذ في حدود الثلث
كما أوضحت المحكمة أن اعتبار التصرف وصية يخضع لأحكام قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946، والذي يقضي بعدم نفاذ الوصية للوارث فيما يزيد على ثلث التركة إلا بإجازة باقي الورثة.
وبعد الاستعانة بتقارير لجنة خبراء وزارة العدل، تبين أن ثلث التركة لا يكفي لتنفيذ الوصيتين محل النزاع، فقضت المحكمة بتنفيذهما معًا في حدود ثلث التركة بالمحاصة، تطبيقًا للمادتين (37) و(80) من قانون الوصية.
وانتهت محكمة النقض إلى إلغاء الحكم المستأنف، والقضاء بصورية عقد البيع المشهر صورية نسبية، واعتباره وصية مضافة إلى ما بعد الموت، مع تنفيذ الوصيتين في حدود ثلث التركة، وإلزام الخصوم بالمصروفات وفقًا لما انتهى إليه الحكم.







