ads
الأحد 05 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

حيثيات حكم سجن أم وعشيقها بالمنيا: حتى وحوش البرية تبرأت من الجريمة

المستشار طه عبد الله
المستشار طه عبد الله عبد العظيم

لم تكن حيثيات الحكم مجرد تسبيب قانوني لتأييد عقوبة السجن، بل جاءت وثيقة قضائية وإنسانية كشفت تفاصيل واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة المنيا. 

فقد أودعت محكمة جنايات مستأنف المنيا أسباب حكمها بتأييد السجن 15 عامًا لأم وعشيقها، بعد إدانتهما في واقعة تعذيب الطفل "سليم حسن" حتى الموت، مؤكدة أن المتهمين تجردا من كل معاني الإنسانية، وأن الأم خانت أقدس رسالة في الحياة، بعدما أعطت طفلها عقاقير منومة لتمكينها من الانشغال بعلاقتها المحرمة، فيما واصل المتهم الأول الاعتداء الوحشي على جسده بالضرب والركل ولسعات السجائر، حتى فارق الحياة متأثرًا بإصاباته، لتنتهي المحكمة إلى تأييد الحكم، وتسطّر في حيثياتها عبارات مؤثرة وصفت فيها الجريمة بأنها "انخلعت لها قلوب البشر"، مؤكدة أن العدالة لا تجد موضعًا للرأفة في مثل هذه الجرائم.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار طه عبد الله عبد العظيم، وعضوية المستشارين مصطفى ربيع ومحمد محمود حلمي، وبحضور محمد عبد العزيز سليم، وكيل النيابة، وأمانة سر محمود شعبان، في الاستئناف رقم 540 لسنة 3 قضائية، المقيد برقم 19147 لسنة 2025 جنايات مركز ملوي، والمقيد برقم 4060 لسنة 2025 كلي جنوب المنيا، إنه بعد سماع طلبات النيابة العامة والمستأنف، والمرافعة الشفوية، ومطالعة الأوراق، والمداولة:

حيث إنه من المقرر قانونًا أنه يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تحيل إلى الحكم المطعون فيه في بيان الوقائع المستوجبة للعقوبة، وفي بيان النصوص الواجبة التطبيق، سواء كان حكمها بتأييد الحكم المطعون فيه أو بإلغائه أو بتعديله. ولما كان ذلك، وكانت الواقعة المستوجبة للعقوبة والنصوص الواجبة التطبيق قد سبق أن أحاط بها الحكم المطعون فيه، فإن المحكمة تأخذ به وتحيل إليه تفاديًا للتكرار، وإن كانت توجزه بالقدر اللازم لحمل قضائها على أسبابه، وذلك في أن النيابة العامة أسندت إلى المستأنفين:

محمد علي مازن توني جبر

آية أحمد محمد محمود

أنهما، في غضون سنة 2025، بدائرة مركز ملوي - محافظة المنيا:

أحدث المتهم الأول عمدًا، ومع سبق الإصرار، بالمجني عليه الطفل سليم حسن أحمد محمد إصابات جسيمة نتيجة اعتداء وحشي متنوع الأشكال، تكرر وقوعه على فترات متعاقبة، متمادياً في إيذائه وإيلامه بالضرب، صفعًا وركلًا، ولسعه بالسجائر في مواضع متفرقة من جسده، غير مكترث بصغر سنه وعجزه عن الدفاع عن نفسه.

وفي ذلك التوقيت، قامت المتهمة الثانية - والدة الطفل المتوفى إلى رحمة مولاه - متجردة من مشاعر الأمومة، بإعطائه مواد ضارة (عقارًا منومًا) أضر بصحته، بقصد تمكينها من الانشغال بممارسة شهواتها مع المتهم الأول.

فأحدث المتهم الأول بالمجني عليه الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، والتي تفاقمت وتقيحت نتيجة نوم الطفل لفترات طويلة متأثرًا بالعقار المنوم الذي كانت تجرعه إياه المتهمة الثانية، مع عدم الاكتراث بتدهور حالته الصحية أو تقديم الرعاية الطبية اللازمة له.

وقد توفي المجني عليه متأثرًا بالإصابات والجراح الثابتة بتقرير الصفة التشريحية، دون أن يقصد المتهمان قتله، إلا أن أفعالهما وما صاحبها من إهمال جسيم وتدهور خطير في حالة المجني عليه أفضت إلى موته، على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحرزا، بقصد التعاطي، جوهرًا مخدرًا (ميثامفيتامين) وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

وأحرزا، بقصد التعاطي، جوهرًا مخدرًا (حشيش) وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

كما أحرز المتهم الأول أداتين مما تستخدمان في الاعتداء على الأشخاص، وهما (عصا "شوم" وسيجارة) دون مسوغ قانوني أو مبرر من مبررات الضرورة المهنية أو الحرفية.

وطلبت النيابة العامة معاقبتهما بالمواد 231، 236 من قانون العقوبات، والمواد 20، 37، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم (12) من القسم الأول (ب)، والبند رقم (54) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحقين بالقانون الأول، والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، وبالمواد 1، 25 مكررًا من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 165 لسنة 1981 و5 لسنة 2019، والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول، والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007، وبالمادة 116 مكررًا من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل.

حيثيات الحكم تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الطفل سليم

وحيث إن محكمة أول درجة نظرت تلك الجناية، وبجلسة 9/3/2026 قضت بمعاقبة المستأنفين بالسجن لمدة خمس عشرة سنة عن الاتهامين الأول والرابع، وبمعاقبة المتهمة الثانية بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عن التهمتين الثانية والثالثة، وتغريمها خمسين ألف جنيه، وإلزامهما بالمصاريف الجنائية، وببراءة المتهم الأول من تهمة تعاطي المخدر.

وحيث لم يلقَ هذا الحكم قبولًا لدى المستأنفين، فطعنا عليه بطريق الاستئناف عملًا بالمادتين 419 مكرر، و419 مكرر (4/1) من قانون الإجراءات الجنائية، المضافتين بالقانون رقم 1 لسنة 2024، بموجب تقرير استئناف موقع منهما أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 14/3/2026.

وحيث مثل المستأنفان ودفاعهما بجلسة المحاكمة أمام المحكمة، وطلبت النيابة العامة تأييد الحكم المستأنف، وسمعت المحكمة المرافعة في الأوجه التي استند إليها المستأنفان في استئنافهما، ودفع الحاضر عنهما بذات الدفوع التي أبداها أمام محكمة أول درجة، وانتهى إلى طلب قبول الاستئناف شكلًا، وإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء ببراءة المستأنفين، وذلك على النحو المبين بمحضر الجلسة.

وحيث استوفى الاستئناف الشكل المقرر قانونًا، نزولًا على المادتين 419 مكرر، و419 مكرر (4/1) من قانون الإجراءات الجنائية، المضافتين بالقانون رقم 1 لسنة 2024، ومن ثم يكون مقبولًا شكلًا.

وحيث إنه عن طلبات دفاع المستأنفين، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي، والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، إذ إن الرد يستفاد دلالةً من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئنانًا منها إلى الأدلة التي عولت عليها في الإدانة.

وحيث إن ما أثاره الدفاع من تناقض أقوال الشهود مع تحريات الشرطة، فمردود بما هو مقرر من أن التناقض في أقوال الشاهد - على فرض حصوله - لا ينال منها، ما دام الحكم قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه، ذلك بأن للمحكمة أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه، وتطرح ما عداه، دون أن تكون ملزمة بإيراده في حكمها، إذ الأصل أنها لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشاهد إلا ما تقيم عليه قضاءها. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات، وأخذت بالصحيح منها الثابت بالأوراق، بما لا تناقض فيه، فإن نعي الدفاع في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به هذه المحكمة، ولا يجوز مجادلتها فيه.

وحيث إن النعي بعدم معقولية الواقعة واستحالة حدوثها بالصورة الواردة بالأوراق، فمردود بما هو مقرر من أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى هذه المحكمة، تنزلها المنزلة التي تراها، وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب. ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات سالفي الذكر، واقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التي قرروها، فإن ما يثيره الدفاع في هذا الصدد لا يكون سديدًا.

وحيث إنه عما أثاره الدفاع من أوجه دفاع أخرى، حاصلها التشكيك في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، بقالة تلفيق الاتهام وعدم قيام المستأنف بالاعتداء، فهو في غير محله، إذ إنه في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة، واستخلاص ما تؤدي إليه من أقوال الشهود وسائر الأدلة الأخرى التي أوردتها المحكمة، والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، ولها صداها وأصلها في الأوراق، فلا يجوز منازعتها في شأنها، ويكون نعي الدفاع في هذا الصدد غير سديد، وبعيدًا عن محجة الصواب، بما يتعين الالتفات عنه.

وحيث إن المحكمة، وهي تختتم حديثها في تلك الدعوى، وبصدد إنزال قضائها، وهي مكبلة الأيدي بالتزامها بقاعدة قانونية، مؤداها ألا يضار الطاعن بطعنه، وقفت مذهولة أمام جرمٍ انخلعت له قلوب البشر، وتبرأت منه حتى وحوش البرية، إزاء جفاء في الطبع، وموت في الضمير، ونفوس ارتكست في مستنقع الرذيلة، فلم تكتفِ بهتك أستار الشرف والعِرض، بل دنست فطرة الأمومة النقية، واستبدلت برداء الطهر غواية الآثام، وبحنون الرعاية قسوة الإجرام.

وتوجه حديثها للمتهمة الثانية، فقد نسيت  أن الأمومةَ ميثاق غليظ، وحِصن للمستجير فإذا بها تلقي بفلذة كبدها في أتون العذاب، وتقايض صرخات براءته بلذات شهواتها المحرمة، وتسقيه كؤوس المنوم لتخرس صوته الضعيف، عوضاً عن أن تهدهده بفيض عطفها، لقد تخلت عن أقدس رسالات الأرض، وباعتْ غالي الشرف برخيص الشهوة، فها هى السباع والضباع في الغابات تثور حميتها ذودا عن صغارها وتستبسل في حفظ نسلها  اذا تراءت نذر الخطر ، فاستحقّت أن تُنزع منها صفة الأمومة، وتساق إلى سجنها مدحورةً ملومة."

وللمتهم الاول تقول، انك قد تجردت من أدنى معاني الإنسانية، واستأسد ببطشك على رضيع لا يملك دفعاً ولا نفعاً، فكنت تتلذذ بأناتِ ضعفه، وتُطفئ لظى سجائرك في جسده الغض الطري، في وحشية مفرطة، وندالة مستحكمة، فلم ترحم شهوتك الدنيئة صرخة الصغير، ولم تردع براءة الفطرة،بل قسا قلبك حتى صار كالحجارة أو أشد قسوة ، فبأي ذنبٍ قُتل هذا الرضيع وبأي جريرةٍ أُزهقت روحه الطاهرة ، أَلِاَنه بكى طالباً حناناً ممن فقدوه فَوبلوه بالضرب والتعذيب ، أم لأنه شكى جوعاً وألماً فَجرعوه الموت،ولما كانت الجريمة قد بلغت من الخسة منتهاها، ومن الدناءة أقصاها، فإن المحكمة لا تجد في ميزان العدل والرحمة مكاناً لرأفة بهؤلاء، وتأخذهم بأقصى عقوبةٍ ، ليكونوا عبرةً ، ونكالاً لمن تجرأ على حرمات الله ونفوس البشر.

وحيث انه عن موضوع الاستئناف وكان من المقرر لمحكمه الاستئناف ان تؤيد الحكم الابتدائي ان تحيل علي ما جاء فيه سواء في بيان وقائع الدعوي او في الاسباب التي اقيم عليها متي كانت تكفي لحمله ولم يكن الخصوم قد استندوا امام محكمه الاستئناف الي اوجه دفاع جديده تخرج في جوهرها عما قدموه لمحكمه اول درجه .

كما أن ( لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الأدلة واستخلاص ما تعتقد أنها تؤدي إليه من براءة أو إدانة.

كما أنه من المقرر أن ( المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس فى القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب فى حكمها بل يكفى أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة إعتبرتها كأنها صادرة منها

وحيث انه ومن المقرر أيضا إن لمحكمة الدرجة الثانية أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى رأت فى هذه الأسباب ما يغنى عن أيراد أسباب جديدة طالما كانت تلك الأسباب كافية لحمل قضائه ومتضمنة الرد المسقط لأسباب الاستئناف

وهديا بما تقدم فإن المحكمة تطمئن إلى تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها محمولا علي أسبابه وكذ الاسباب الوارده بهذا القضاء  لا سيما وأن الثابت لهذه المحكمة من اطلاعها على أوراق الاستئناف الماثل ومستنداته وقد أحاطت به علماً عن بصر وبصيرة وبظروفه وملابساته أن الحكم المستأنف فيما خلص إليه من قضاء قد التزم صحيح القانون لا خطأ فيه ولا فساد ولا قصور خاصه وانه جاء وفق ما هو مقرر قانونا والذي اوجب في كل حكم بالإدانة ان يشتمل علي بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به اركان الجريمة والظروف
التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وان يلتزم بإيراد مؤدي الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتي يتضح وجه استدلالها وسلامه مأخذها والا كان الحكم قاصرا وكان المقصود من عباره بيان الواقعة الواردة بالمادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية هو ان يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الافعال والمقاصد التي تتكون منها اركان الجريمة .

وان الأدلة في المواد الجنائية متسانده ومنها مجتمعه تتكون عقيده المحكمة فلا ينظر 
الي دليل بعينه لمناقشته علي حده دون باقي الأدلة بل في اقتناع المحكمة واطمئنانها الي 
ما انتهت اليه ولا يشترط في الدليل ان يكون صريحا دالا بنفسه علي الواقعة المراد اثباتها بل يكفي ان يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج علي المقدمات وايضا المحكمة ليست ملزمه بمتابعه المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد علي كل شبهه يثيرها استقلالا اذ الرد يستفاد من ادله الثبوت التي يوردها الحكم وفي عدم ايرادها لهذا الدفاع ما يدل علي انها اطرحته اطمئنانا منها للأدلة التي عولت عليها في الادانه وكان ما ينعاه المستانف علي الحكم المستأنف
قد التفتت عنه محكمه اول درجه كونه دفاعا موضوعيا وكانت تلك المناعي غير سديدة وغير قائمه علي سند صحيح من القانون والواقع ومن ثم فالمحكمة تلتفت عنها ايضا .

ومن ثم تطمئن المحكمة إلى ثبوت الاتهام في حق المستأنف والمعاقب عليها بمقتضى المواد التي اخذت بها المحكمة وهو ما تنتهى معه المحكمة الى رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وذلك اعمالا للسلطة المخولة لها  المادة 417/3 من قانون الإجراءات الجنائية0

ـ وحيث أنه عن المصاريف الجنائية فالمحكمة تلزم بها المستأنف عملاً بالمواد 313 ، 314 ، 419 مكرر3 من قانون الأجراءات الجنائية المعدل والمضاف بالقانون رقم 1 لسنة 2024

تم نسخ الرابط