ads
الأحد 05 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

حيثيات براءة متهم في قضية الضرب المفضي للموت: المجني عليه بدأ الاعتداء بـ«جنزير كلب»

المستشار أمجد إمام
المستشار أمجد إمام

أودعت محكمة جنايات مستأنف الجيزة حيثيات حكمها بإلغاء حكم أول درجة الصادر بمعاقبة صاحب محل لإصلاح الأجهزة الكهربائية بالسجن المشدد ثلاث سنوات في اتهامه بالضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض، وقضت مجددًا ببراءته، بعدما انتهت إلى توافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال، مؤكدة أن المجني عليه هو من بدأ الاعتداء مستخدمًا قيدًا حديديًا (جنزير) كان يقيد به كلبه، وطارد المتهم داخل محل عمله، الأمر الذي اضطره إلى استخدام سكين كانت بحوزته بحكم طبيعة عمله، لتنتهي المحكمة إلى أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي تبيح له رد الاعتداء.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار أمجد إمام، وعضوية المستشارين الدكتور أشرف إبراهيم قنديل، و أحمد محمود الدسوقي، وبحضور وكيل النيابة مهاب أبو زهاد، وأمانة سر محمد لاشين، في الاستئناف رقم 4523 لسنة 2026 جنايات مستأنف الجيزة، في الجناية رقم 13676 لسنة 2025 جنايات قسم الوراق، والمقيدة برقم 6541 لسنة 2025 كلي شمال الجيزة.

ضــد

محمود معبد عبد المبدي محمود.

حيث اتهمت النيابة العامة المتهم بأنه، في يوم 18/8/2025، بدائرة قسم شرطة الوراق، محافظة الجيزة:

جرح المجني عليه محمد ناصر فهمي عبدالله، على خلفية خلاف دب بينهما إثر إقراض المتهم للمجني عليه مبلغًا ماليًا وامتناع الأخير عن رده، فاحتدم النزاع بينهما، وعلى إثره اعتدى على المجني عليه، مسددًا إليه طعنة نافذة استقرت بصدره مستخدمًا سلاحًا أبيض - محل الاتهام التالي - ولم يقصد من ذلك قتله، فأحدث به الإصابات التي أوردها تقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته، على النحو المبين بالتحقيقات.

* أحرز سلاحًا أبيض (سكينًا) بغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحيل المتهم إلى هذه المحكمة لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وبجلسة اليوم، نظرت الدعوى على النحو المبين تفصيلًا بمحضر الجلسة.

حيثيات الحكم: المجني عليه طارد المتهم بـ«جنزير كلب».. والمحكمة تقضي بالبراءة

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.

وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهم محمود معبد عبد المبدي محمود أنه، في يوم 18/8/2025، بدائرة قسم شرطة الوراق، محافظة الجيزة:

جرح المجني عليه محمد ناصر فهمي عبدالله، على خلفية خلاف دب بينهما إثر إقراض المتهم للمجني عليه مبلغًا ماليًا وامتناع الأخير عن رده، فاحتدم النزاع بينهما، وعلى إثره اعتدى على المجني عليه، مسددًا إليه طعنة نافذة استقرت بصدره مستخدمًا سلاحًا أبيض - محل الاتهام التالي - ولم يقصد من ذلك قتله، فأحدث به الإصابات التي أوردها تقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته، على النحو المبين بالتحقيقات.

أحرز سلاحًا أبيض (سكينًا) بغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمواد 236/1 من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 25 مكررًا/1، 30/1من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 5 لسنة 2019، والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول، والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007.

وأحاله المستشار المحامي العام لنيابة شمال الجيزة الكلية إلى المحاكمة الجنائية، للحكم عليه وفق أمر الإحالة وأدلة الثبوت المرفقة.

وبجلسة 4/3/2026، قضت محكمة جنايات الجيزة بإدانة المتهم، ومعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، إعمالًا لحكم المواد 304/1، 309/2، 313 من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد 32، 236/1 من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 25 مكررًا/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، والبند رقم  (6) من الجدول رقم (1) الملحق به، تأسيسًا على أدلة الثبوت المتمثلة فيما يأتي:

1-  شهد عبدالرحيم حماد عبدالرحمن بأنه، في يوم 18/8/2025، وحال قيامه بإغلاق المقهى الخاص به ليلًا، نشبت مشادة كلامية بين المتهم والمجني عليه، مرجعها رفض الأخير رد مبلغ **خمسين جنيهًا** كان قد اقترضه من المتهم، فتطورت إلى مشاجرة قام خلالها المتهم بالاعتداء على المجني عليه بسلاح أبيض (سكين)، محدثًا إصابته بالصدر واليد، وعقب ذلك حضرت الشرطة وألقت القبض على المتهم.

2- وشهد النقيب أحمد محمد عبدالعاطي، معاون مباحث قسم شرطة الوراق، بأن تحرياته دلت على صحة الواقعة، على النحو الذي أقر به الشاهد السابق، وأن المجني عليه قد توفي إلى رحمة الله إثر الإصابة التي أحدثها به المتهم، وأضاف أنه تمكن من ضبط المتهم، الذي أقر له بارتكاب الواقعة، وأرشد عن السلاح الأبيض المستخدم فيها.

3 - أقر المتهم بارتكابه الواقعة، وأنه أحدث إصابة المجني عليه، الذي توفي متأثرًا بها، وأنه لم يقصد قتله.

4- أورد التقرير الطبي الصادر من مستشفى معهد ناصر أن إصابة المجني عليه عبارة عن جرح نافذ أعلى الصدر الأيمن، وجرح قطعي أسفل كوع اليد اليسرى.

5- أورد تقرير الصفة التشريحية أن بالمجني عليه جرحًا مستوي الحواف أعلى وحشية يمين الصدر، وجرحًا سطحيًا مستوي الحواف متباعدًا يقع أعلى أنسية مقدم الساعد الأيسر وأنسية مقدم المرفق الأيسر، وكدمة وسحجتين بالساق اليمنى، وجرحًا سطحيًا خدشيًا بالساعد الأيمن، وأن الإصابة المشاهدة بيمين الصدر ذات طبيعة طعنية حيوية حديثة، حدثت من الطعن بجسم صلب ذي حافة حادة، وجائزة الحدوث من مثل السلاح الأبيض (سكين)، وتعزى الوفاة إلى الإصابة الطعنية بيمين الصدر، وما أحدثته من قطع بالرئة اليمنى، مؤديًا إلى نزيف دموي إصابي غزير، أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية، وصدمة نزفية أفضت إلى الوفاة، وأن الواقعة جائزة الحدوث وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة.

وإذ إن القضاء المتقدم لم يلق قبولًا لدى المتهم، فقد طعن عليه بالاستئناف بموجب تقرير مؤرخ 7/4/2026، مذيل ببصمته.

وبجلسة المحاكمة، نُظر الاستئناف، ومثل المتهم، وأنكر الاتهام، وقرر أن المجني عليه هو الذي حضر إلى حانوته، واعتدى عليه، وقام بإتلاف محتوياته.

وتبين حضور شاهد الإثبات عبدالرحيم حماد عبدالرحمن، واستمعت المحكمة إلى شهادته، فقرر بمضمون أقواله أمام سلطة التحقيق، وأضاف أن الواقعة بدأت بمشادة كلامية بين المتهم والمجني عليه بالطريق العام بالقرب من حانوت المتهم، تطورت إلى مشاجرة، مرجعها مطالبة المتهم للمجني عليه بسداد مبلغ خمسين جنيهًا كان قد اقترضه منه، فرفض المجني عليه السداد، وتم فض المشاجرة.

إلا أن المجني عليه ظل واقفًا بالقرب من حانوت المتهم، مصطحبًا كلبًا كان مقيدًا بقيد حديدي (جنزير)، ثم توجه إلى حانوت المتهم، وبعد أن فك القيد الحديدي من عنق الكلب، انطلق نحو المتهم معتديًا عليه بذلك القيد، ففر المتهم إلى داخل حانوته، إلا أن المجني عليه ظل يطارده داخله، معتديًا عليه بالقيد الحديدي، وقام بتكسير بعض محتويات الحانوت.

وعلى إثر ذلك، التقط المتهم سكينًا كانت موجودة داخل حانوته، ولوح بها في مواجهة المجني عليه حتى يتركه، إلا أن الأخير استمر في الاعتداء عليه، وأثناء قيام المتهم بالتلويح بالسلاح الأبيض، جاءت الطعنة في المجني عليه، محدثة إصابته التي أودت بحياته.

وطلب الدفاع الحاضر مع المتهم إلغاء الحكم المستأنف، والقضاء ببراءة موكله، تأسيسًا على توافر حالة الدفاع الشرعي، وبطلان اعتراف المتهم لمخالفته ماديات الدعوى، وأن المجني عليه هو الذي كان يطارد المتهم، واعتدى عليه باستخدام القيد الحديدي (الجنزير)، وقدم مذكرة بدفاعه، طالعتها المحكمة.

وحيث إن الاستئناف قد استوفى أوضاعه المقررة في القانون، فإنه يتعين قبوله.

وحيث إنه عن الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي لدى المتهم، وكان من المقرر أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد وقع بالفعل اعتداء على النفس أو المال، بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي. ولا يلزم في هذا الفعل المتخوف منه أن يكون خطرًا حقيقيًا في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره، بشرط أن يكون لهذا الاعتقاد أسباب معقولة. ويعد تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمرًا اعتباريًا، مناطه الحالة النفسية التي تخالط الشخص الذي يفاجأ بفعل الاعتداء، فتجعله في ظروف حرجة ودقيقة تتطلب منه معالجة موقفه على الفور والخروج من مأزقه، بما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المتزن المطمئن، الذي كان يتعذر عليه وقتئذ، وهو محاط بهذه الظروف والملابسات. كما أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى، ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليمًا، لا عيب فيه، ويؤدي منطقيًا إلى ما انتهى إليه.

لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن شاهد الإثبات عبدالرحيم حماد عبدالرحمن قد مثل أمام هذه المحكمة، واستمعت إلى شهادته، فقرر أن المتهم كان يطالب المجني عليه بمبلغ مالي كان الأخير قد اقترضه منه، إلا أنه رفض سداده، فنشبت بينهما مشادة كلامية تطورت إلى مشاجرة، تمكن من فضها، وعاد المتهم إلى حانوته.

إلا أن المجني عليه ظل واقفًا بالقرب من حانوت المتهم، مصطحبًا كلبه المقيد بقيد حديدي (جنزير)، ثم توجه إلى حانوت المتهم، وبعد أن فك القيد الحديدي (الجنزير) من عنق الكلب، أشهره في وجه المتهم، معتديًا عليه به، ففر المتهم إلى داخل حانوته هاربًا منه، إلا أن المجني عليه ظل يطارده داخله، معتديًا عليه بالقيد الحديدي، وقام بتكسير بعض أجزاء زجاج الحانوت.

ولما خشي المتهم على حياته وماله، التقط سلاحًا أبيض كان موجودًا داخل حانوته، ولوح به في مواجهة المجني عليه حتى يتركه، إلا أن الأخير استمر في الاعتداء عليه. وأثناء قيام المتهم بالدفاع عن نفسه مستخدمًا السلاح الأبيض، جاءت الطعنة في المجني عليه، فأحدثت إصابته التي أودت بحياته، الأمر الذي تستدل معه المحكمة على الآتي بيانه:

1- أن المجني عليه هو الذي توجه إلى حانوت المتهم (إصلاح الأجهزة الكهربائية) للاعتداء عليه، نظرًا لمطالبة المتهم له بسداد الدين المستحق عليه.

- 2 أن المجني عليه اصطحب كلبه، الذي كان مقيدًا بقيد حديدي (جنزير) حول عنقه، إلى حانوت المتهم.

- 3 أن المجني عليه قام بفك القيد الحديدي (الجنزير) من عنق كلبه بمجرد وصوله إلى حانوت المتهم، مستفزًا به المتهم، ومدخلًا الرعب في نفسه، ومستخدمًا ذلك القيد الحديدي في الاعتداء عليه، ومن ثم فهو الذي بدأ بالاعتداء.

- 4 أن المجني عليه استخدم القيد الحديدي سالف الذكر في الاعتداء على المتهم، وتعريض حياته وماله (حانوته) للخطر.

- 5 أن المجني عليه قام، آنذاك، بإتلاف بعض محتويات حانوت المتهم، ومن بينها زجاج الحانوت، باستخدام القيد الحديدي الذي كان يحرزه، معرضًا أموال المتهم للخطر.

 6 - أن المتهم، وفقًا لأقوال شاهد الإثبات سالفة الذكر، والتي استمعت إليها المحكمة، كان يفر من المجني عليه داخل حانوته، محاولًا الاحتماء به خشية على حياته.

- 7 أن المجني عليه، رغم ذلك، لم يتوقف عن الاعتداء على المتهم مستخدمًا القيد الحديدي (الجنزير).

8 - وحين استشعر المتهم خطرًا يهدد حياته وماله (حانوته)، التقط سكينًا كانت موجودة داخل الحانوت، يستخدمها في إصلاح الأجهزة الكهربائية وفقًا لطبيعة عمله، وقد جاء ذلك مواكبًا لشهادة النقيب أحمد محمد عبدالمعطي، معاون مباحث قسم شرطة الوراق، أمام سلطة التحقيق.

9- أشهر المتهم السكين، ملوحًا بها في مواجهة المجني عليه، حتى يتوقف عن الاستمرار في الاعتداء عليه، إلا أن المجني عليه لم يرتدع.

10- وإزاء استمرار المجني عليه في الاعتداء على المتهم وعلى ماله، وخشية المتهم على حياته، استخدم السكين سالفة الذكر في الدفاع عن نفسه، فجاءت الطعنة بالمجني عليه، محدثة إصابته التي أودت بحياته.

11- أن ما تقدم من أدلة جاء متوافقًا مع تحريات الشرطة وأقوال مجريها أمام سلطة التحقيق، والتي أكدت أن المجني عليه هو الذي توجه إلى حانوت المتهم مصطحبًا كلبه، وبعد أن فك القيد الحديدي (الجنزير) من عنق الكلب، استعرضه في مواجهة المتهم، واستخدمه في الاعتداء عليه، كما أتلف به بعض محتويات حانوت المتهم.

وحيث إنه عن حيازة المتهم للسلاح الأبيض المضبوط والمستخدم في الواقعة، فإن الثابت من الأوراق أن المتهم مالك لحانوت لإصلاح الأجهزة الكهربائية، وتقتضي طبيعة عمله ومهنته استخدام سلاح أبيض، وهو ما جاء متوافقًا مع تحريات الشرطة وشهادة مجريها أمام سلطة التحقيق، ومن ثم فإن احتفاظ المتهم بالسلاح المذكور تقتضيه طبيعة عمله ومهنته.

ولما كان ما تقدم، وكانت شروط حق الدفاع الشرعي عن النفس قد توافرت في حق المتهم إزاء ما وقع من اعتداء من جانب المجني عليه، وكان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر، وقضى بإدانة المتهم رغم قيام حالة الدفاع الشرعي، الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه، والقضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه، إعمالًا لحكم المواد 245، و246، و250 من قانون العقوبات، والمادتين 304/1، و417/ثالثًا من قانون الإجراءات الجنائية.

فلهذه الأسباب، بعد الاطلاع على المواد سالفة البيان:

حكمت المحكمة، بقبول استئناف المتهم محمود سعيد عبد المبدي محمود شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء ببراءته مما أسند إليه، مع مصادرة السلاح الأبيض المضبوط.

تم نسخ الرابط